الأهلي لقب دوري أبطال أفريقيا ومعه 11 رقما قياسيا كان مرشحا لها لأسباب عديدة نلخصها في 7 عوامل هي عدم قدرة الإدارة على إبعاد اللاعبين عن الأحداث التي أحاطت بالمباراة، ومخطط الكاف المحبوك لمنح البطولة للوداد، وتراجع مستوى كل اللاعبين بلا إستثناء، والأخطاء التي إرتكبها الجهاز الفني بقيادة موسيماني في دراسة المباراة والتعامل الفني معها، وتأثير الأصابات على عدد كبير من اللاعبين المؤثرين، وإهدار الفرص المحققة بالجملة، وأخيرا عدم قدرة الأهلي على الفوز بأي مباراة خارج ميدانه طوال البطولة مقابل 7 إنتصارات حققها خارج الديار في البطولتين الماضيتين.
وبداية يجب أن نقر بأن الأهلي لم يقدم في خلال المباراة ما يستحق معه التتويج لأن المباراة في النهاية كانت فنيا في الملعب.
1. عدم إبعاد اللاعبين عن الإضطرابات الإدارية
قلنا قبل المباراة أكثر من مرة أن الإدارة مطالبة بإبعاد اللاعبين عن كل أجواء الإضطرابات الإدارية التي إمتدت منذ ثلاثة أسابيع بعد إختيار مركب محمد الخامس لإستضافة النهائي والتي إمتدت إلى الأحداث التي وقعت خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، ولكن واقع الأمر أن اللاعبين كانوا يفكرون في كل شيء مما حدث وهو ما أثر على اللاعبين فنيا في المباراة.
2. مخطط محبوك للكاف
من البداية كان هناك مخططا محبوكا للكاف بمنح الوداد اللقب أو بالأحرى عدم حصول الأهلي عليه، وقد وضح ذلك من خلال التأجيل المتعمد لمنظم النهائي لحين تحديد طرفي المباراة ومنح المغرب التنظيم الرابع لبطولات الأندية خلال 3 سنوات ثم السماح بالمهاترات التي سبقت المباراة وكانت تهدف كلها لإخراج الأهلي تماما عن التركيز ونجحت في ذلك.
3. تراجع مستوى كل اللاعبين
قد يحدث تراجع في مستوى لاعب أو اثنين أو حتى نصف تشكيلة الفريق، ولكن أن يتراجع مستوى التشكيل بالكامل فهذا هو الأمر الذي يصعب مهمة أي فريق مهما كانت قوة لاعبيه، فيمكن القول بأنه لا يوجد لاعب واحد في تشكيلة الأهلي خاض المباراة بمستواه الحقيقي وحتى الحارس الأمين محمد الشناوي الذي كثيرا ما أنقذ الأهلي في الكثير من المباريات كان له دور ضليع في الهدفين ومرورا بالدفاع بالكامل وبشكل خاص محمد هاني والوسط المرهق والهجوم البعيد عن التركيز وبخاصة حسين الشحات. ومع التراجع العام كان من المستحيل أن يفوز الأهلي
4. أخطاء فنية بالجملة
وقع الجهاز الفني بقيادة بيتسو موسيماني في جملة من الأخطاء الفنية تسببت في الشكل الهزيل للفريق في النهائي وأول الأخطاء في تشكيل البداية والذي استند إلى تألقه أمام سطيف، وعدم دراسة المنافس بشكل جدي وبخاصة في جوانبه الخططية والإعتماد على التسديد من الضربات الثابتة والتسديد بعيد المدى، وبالتالي إستغل الوداد هذه المميزات.
ومن الأخطاء الجسيمة لموسيماني عدم قيادة طريقة اللعب التي تضمن بناء الهجمة من الخلف والوصول إلى نصف ملعب المنافس فإنقطعت كل التمريرات ولم يصل الأهلي لمرمى المنافس سوى بعد التغييرات في الدقائق الأخيرة.
وأخطأ موسيماني في عدم التدخل لإنقاذ الفريق من لعب الكرات الطولية لمهاجم واحد هو بيرسي تاو أقصر كثيرا من كل مدافعي الوداد والتي كانت ترتد بهجوم على مرمى الأهلي
5. أزمة الإصابات
لم تعد مشكلة الإصابات عابرة في الأهلي، بل هي مشكلة مزمنة من سنوات ضاعت فيها بطولات كثيرة بسبب الغيابات بالجملة، وعانى الأهلي في النهائي من إصابات طويلة أبعدت أحد الأركان الأساسية عمرو السولية عن تشكيل البداية وأجبرت موسيماني على إشراك الثنائي حمدي فتحي وأليو ديانج وهما في أقل من 50% من مستواهما وكذلك أبعدت تماما محمد عبد المنعم أهم أركان الدفاع عن التشكيل، بجانب تأثر الكثير من اللاعبين جراء الإصابات المتتالية
6. إهدار الفرص
أصبحت ظاهرة أهدار الفرص متكررة في الأهلي منذ فترة ليست بالقصيرة ويمكن القول بأنها كانت من الأسباب الرئيسية لخسارة دوري الموسم الماضي وكذلك دوري أبطال أفريقيا مؤخرا.
ريال مدريد إستقر في منطقة مرماه طوال 90 دقيقة من المباراة النهائية لدوري أبطال اوروبا امام ليفربول ولكنه سجل من فرصة واحدة لاحت له طوال المباراة، !! وفي لقاء الوداد، رغم سوء حالة الأهلي كان بإمكانه التسجيل من 5 فرص محققة منها إنفرادين تامين أمام المرمى لمحمد شريف وبيرسي تاو ولو سجلهما لعاد الأهلي للمباراة.
7. عدم الفوز خارج الديار
في أغلب البطولات التي فاز بها الأهلي كان يتمكن من الفوز بمباريات كثيرة خارج الديار وكانت تلك الإنتصارات سببا في نجاح المشوار بالفوز بالألقاب، ونضرب مثالا ببطولة القرن عام 2020 التي حقق الأهلي الفوز فيها بثلاث مباريات من أصل 7 خارج الديار، وكذلك 2021 التي فاز خلالها أيضا خلالها بأربع مباريات من 7 خارج ملعبه منها مباراتين في الأدوار الإقصائية على الترجي وكايزر تشيفز.
وهذا الموسم لم يحقق الأهلي أي إنتصار خارج الميدان، وحتى المباراة الفوز الوحيد المحتسب خارج الديار على المريخ كانت المباراة في القاهرة التي إختارها الفريق السوداني لمبارياته
الأهلي والوداد والـ11 في الميعاد
للمرة الخامسة خلال 6 سنوات يقف الأهلي اليوم على مسرح الأحداث عندما يلتقي أمام منافس عتيد هو الوداد المغربي في نهائي دوري أبطال أفريقيا سعيا وراء اللقب الحادي عشر في تاريخه ليقترب من رقم ريال مدريد الذي حقق أمس الأول لقبه رقم 14 على حساب ليفربول.
مسرح الأحداث في نهائي النسخة رقم 58 للبطولة الأكبر لأفريقيا على مستوى الأندية والبطولة رقم 26 بالنظام الجديد باسم دوري الأبطال يختلف عن التراث التاريخي للبطولة التي كانت تقام في الماضي بنظام الذهاب والعودة بمبدأ تكاقؤ الفرص منذ إنطلاقها وحتى عام 2019 ثم تحولت إلى مباراة واحدة بملعب محايد في العامين الماضيين وكان ستاد القاهرة عام 2020 بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك وكان مركب محمد الخامس عام 2021 بين الأهلي المصري وكايزر تشيفز الجنوب أفريقي ولكن في 2022 هو ملعب أحد طرفي النهائي.
الدار البيضاء سلاح ذو حدين
وإقامة المباراة في الدار البيضاء هو سلاح ذو حدين فهو من ناحية إيجابي لأصحاب الأرض في مباراة تمتد 90 دقيقة أو 120 دقيقة على الأكثر وقد تحسم إذا إنتهت بالتعادل في الوقتين الأصلي والإضافي بركلات الترجيح، ولكن في نفس الوقت هو عنصر سلبي بحكم تأثر الوداد بضغوط الجماهير وهو ما حدث في منذ بداية الأدوار الإقصائية حيث تعادل الوداد على نفس الملعب أمام شباب بلوزداد في دور الثمانية ولم يتأهل إلا لأنه حقق الفوز على هذا الفريق بهدف نظيف في عقر داره بالجزائر، نفس الحال في قبل النهائي عندما فاز على بيترو أتليتكو في ملعبه في لواندا قبل أن يتعادل بصعوبة معه في مركب محمد الخامس
تفوق فني
يتفوق الأهلي فنيا على منافسه قبل إنطلاق النهائي لعدة أسباب أولها توافر خبرات كبيرة في الأهلي من لاعبين يخوضون خامس نهائي في آخر 6 سنوات أعوام 2017 و2018 و2020 و2021 و2022 وثانيها تمتع الأهلي بتشكيلة من النجوم في كل الخطوط وأغلبهم من لاعبي المنتخبات المختلفة مثل الشناوي في المرمى ومحمد هاني وياسر إبراهيم وأيمن أشرف وعلي معلول في الدفاع والسولية وديانج وحمدي فتحي في الوسط وبيرسي تاو ومحمد شريف وطاهر وأحمد عبد القادر في الهجوم والدليل أن إيهاب جلال إختار 11 لاعب من الأهلي في التشكيلة الأولية للمنتخب ويضاف إليهم الرباعي الأجنبي معلول وديانج وميكيسوني وتاو وكلهم تم إستدعائهم لمنتخبات بلادهم.
وفي المقابل لا يضم الوداد نفس حشد النجوم، إذ يضم أشرف داري ويحيي جبران وأيمن الحسوني وجاي مبينزا فقط من النجوم الكبار
كلام رياضي جدا
روشتة فوز الأهلي على الوداد !!
أن الأهلي خاض تاريخيا العديد من المواجهات الصعبة في مختلف البطولات، إلا أنني أعتبر أن نهائي الغد أمام الوداد في عقر داره في مركب محمد الخامس هو واحد من أهم واشرس المباريات في تاريخه، أولا لأنها الرحلة لمجد جديد للقلعة الحمراء بحكم انها الطريق نحو إنجاز غير مسبوق بالحصول على لقب الأميرة الأفريقية للمرة الثالثة على التوالي وهو ما لم يحققه أي فريق آخر في التاريخ.
وثانيا لأنها المرة الأولى التي يكون فيها النهائي الأفريقي فاقدا تماما لميزان العدالة بإقامته في الدار البيضاء، ملعب أحد طرفي النهائي وهو الأمر الذي قتل بحثا في الفترة الأخيرة منذ قرار الكاف العجيب.
وثالثا لأن الأهلي يخوض المباراة في فترة تضرب الإصابات عصب الفريق وحتى لو عاد هؤلاء فإنهم إبتعدوا عن الملاعب لفترة تؤثر لا شك على عطائهم الفني.
ولكن الأهلي إعتاد على تخطى كل الصعاب وفي أحلك الظروف مثلما فعل مؤخرا في كأس العالم للأندية عندما خاض مباراة عاتية امام مونتيري المكسيكي بطل أمريكا الشمالية وهو يفتقد لـ 17 لاعبا من تشكيلته بسبب إنضمام بعض لاعبيه للمنتخب في كأس الأمم وكذلك إنضمام الأجانب للمنتخبات الأخرى والإصابات التي إجتاحت الصفوف ورغم ذلك فاز الأهلي وقتها في طريقه للحصول على البرونزية العالمية.
وحتى يتمكن الأهلي من تحقيق الفوز أضع روشتة سريعة لتحقيق الإنجاز وأول بنودها هي محاولة اللاعبين الفصل النفسي تماما عن الجماهير وهو الأمر الذي نجح فيه الأهلي في نفس الملعب عندما إلتقى بالرجاء وهو يملك فوزا هزيلا 2-1 في الذهاب ورغم ذلك حقق التعادل وكان أقرب للفوز في تلك المباراة، وأعنى بالفصل عدم التفكير مطلقا في كل ما احاط بالمباراة من لغط في الفترة الماضية.
البند الثاني في الروشتة هو الحذر من الضربات الثابتة على حدود منطقة الجزاء التي يجيد الوداد تنفيذها.
البند الثالث هو السيطرة على منطقة وسط الملعب والإستحواذ عليها من الوداد الذي يعتبر خط وسطه أفضل نقاط قوته، وفي كل طرق اللعب التي يلعب بها الوداد تعتمد في المقام الأول على السيطرة الكاملة على منطقة المناورات بعدد كبير من اللاعبين وبخاصة إذا لعب الوداد بطريقة 4-1-4-1 بوجود لاعبين من أصحاب الجهد والمهارة مثل يحيي جبران وأيمن الحسوني وجلال الداودي ورضا الجعدي مع إستغلال المساحات التي يتركها الوداد عند الإندفاع الهجومي.
البند الرابع هو إغلاق الدفاع أمام الكرات العرضية المميز بها الوداد وبخاصة في ظل تميز جاي مبينزا وزهير المترجي (إذا تعافي من الإصابة) والحسوني في ألعاب الهواء، والمعروف أن التعامل مع الكرات العرضية كان أحد نقاط الضعف الأساسية في دفاع الأهلي وبخاصة الآن في ظل إصابة عبد المنعم أفضل من يجيد ألعاب الهواء.
البند الخامس يكمن في إستغلال نقطة الضعف الأساسية في دفاع الوداد وهي عدم القدرة على التعامل مع الكرات الأرضية بنفس درجة التعامل مع العاب الهواء، لذا أنصح الأهلي باللجوء أكثر للعبات الأرضية في العمق بنفس الطريقة التي تعامل بها مع وفاق سطيف الجزائري في مباراة الذهاب، لأن ألعاب الهواء يتفوق فيها أشرف داري وأمين فرحان قلبي الدفاع.
وأخيرا البند السادس هو اللعب بطريقة الدفاع المضغوط (الكومباكت) وهي الطريقة التي لا ينجح الوداد في إختراقها وهي تتطلب عودة كل لاعبي المجموعة الهجومية لأداء الأدوار الدفاعية.
وكل التوفيق للأهلي ممثل الكرة المصرية، ولا أطالب الجماهير الأخرى بتشجيع الأهلي، وإنما أطالب فقط من لا يشجع بأن يقل خيرا خلال الساعات القادمة أو ليصمت حتى نهاية المباراة.





