حكام تحت التحكم
سيكون من الساذج، ومن عدم احترامنا لقميص العشق، قميص نادي الرجاء الرياضي، أن نقوم في هذه التغطية المتعلقة بمباراة نادينا العظيم ضد نهضة بركان، بالتركيز فقط على الأمور التقنية ومجريات اللقاء؛ نعم لقد فزنا، وبقتالية "الدراري" وأعظم جزائري في العالم غايا كان أسدا حمى عرين الكيان؛ لكن هناك الكثير يجب أن يقال، فلنقله إذن:
في نظركم، وبمنطق الفهم البسيط للأمور، لماذا سيأتي حكم كبرقية، أو قبله جيد يوم كسر بنحليب أما مرأى عينيه، أو قبلهم الكاميروني أنطوان إيسوما في مباراة الكونفدرالية الشهيرة، يوم نزع النمساوي قميص بانون؛ لماذا في نظركم سيرمي هؤلاء الحكام صفاء سيرهم التحكيمية في وحل حماية فريق كنهضة بركان، الفريق الذي ومع احترامنا الصادق لكل سكان هذه المدينة العزيزة على قلوبنا إلا أنه قد أصبحت له امتيازات مبالغ فيها؛ مثلا، وبسذاجة بالغة، لماذا هذه الامتيازات التحكيمية "الفاضحة" لا نجدها ممنوحة لفرق هي بدورها طارئة على التنافس الرياضي بالمغرب كحال هذا الفريق، مثل سريع واد زم أو شباب السوالم، أو حتى فرق مرجعية كالنادي القنيطري، أو النادي المكناسي.
أظن أن الغالبية يعرف الجواب، ولا يحتاج الأمر لعميق تفكير، وأن الفريق هو فريق وزير، ورئيس جامعة، وعضو في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، وكلها أمور تجعل الأمور ميسرة لتساهلات فاضحة ووقحة ضد فريقنا، فريق الرجاء الرياضي، وفي أكثر من مناسبة، لهذا فلقد بلغ الحد حدّه.
نبيل برقية كان حكما لهذه المباراة، وفي الفار كان حمزة الفارق، ومن باب الحكمة والتأسف الإشفاق على هذين الحكمين، لا لشيء إلاّ لأن المرء يستغرب كيف سيكون موقفهما من نفسيهما، ومن مسارهما التحكيمي، بعد انتهاء هذه الحقبة، وزوال هذا النفوذ باستثناء لو أنهما استطابا الاسترضاء، لأصحاب النفوذ المستقبلي!
حكم اليوم، ومعه حكّام الفار، لم يروا اعتداء النمساوي على زريدة، الذي يتطلب العودة للفار، ولم يروا لمس الكرة بعد الضربة الحرة في الشوط الأول، لمس واضح ومباشر حيث أن يد اللاعب كانت خارج جذعه في اعتراض مباشر لمسار الكرة، وعدم إعطاء أولوية الحماية للحارس في تدخلات مهاجمي بركان؛ والبحث بكل الوسائل في عدم احتساب هدف زريدة، حتى أن الحكم الأول صار هو من يفتي في أصحية هدف من اللازم أن تحكم في صحته غرفة الفار، وضربة جزاء فاضحة في الدقيقة 97، كان فيها مذكور موجها وجهه لمرمى رفاقه، ويده مضمومة بالكامل لجذعه، في مشهد، بل مشاهد غريبة، جعلت من هذا الحكم المسكين راميا بحسن سيرته التحكيمية على أرضية ملعب بركان، وعائدا لمدينته أسفي بدونها؛ ناسيا أن براءة الذمة أمدد زمنا من استرضاء أولي النعمة.
في الأخير، نشكر "الرجال"، أبناء rca الأحرار، وكل من ساهم في جلب هذا الانتصار الغالي، وأنه لا يمكن شراء شخصية الفائز والبطل، ولا صناعة المجد بطرق مشبوهة، فلا يصح إلاّ الصحيح، وأن ما نُحت بالصخر يبقى خالدا على صخره، أما ما كتب على رمال عابرة، فهو عابرٌ كحالها.
TIMO MAPS